الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
45
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ شعر ] : يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره « أنا الجيلاني محيي الدين اسمي * وأعلامي على رؤس الجبال أنا الحسني والمخدع مقامي * وأقدامي على عنق الرجال » « 1 » [ حكاية ] : يقول الدكتور يوسف زيدان : « قوله [ الشيخ عبد القادر قدس الله سره العزيز ] : والمخدع مقامي ، إشارة إلى واقعة جرت بين الإمام الجيلاني ومعاصره الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي . فقد روى الشطنوفي واليافعي بالإسناد من ثلاثة طرق أن الشيخ الطفسونجي قال : إني لم أسمع بذكر الشيخ عبد القادر إلا في الأرض ، ولي أربعون سنة في دركات باب القدرة ، ما رأيته ! وأرسل جماعة من أصحابه إلى بغداد ، ليقولوا ذلك للإمام الجيلاني ، الذي كان في الوقت ذاته يقول لبعض مريديه : اذهبوا إلى طفسونج ، وستجدون في طريقكم جماعة بعثهم الشيخ عبد الرحمن ، فردوهم معكم ، حتى إذا أتيتم الشيخ الطفسونجي ، فقولوا له : عبد القادر يسلم عليك ويقول لك : أنت في الدركات ، ومن هو في الدركات لا يرى من في الحضرة ، ومن في الحضرة لا يرى من هو في المخدع . . وأنا في المخدع . . . وقد ذكر ابن عربي في إجابته على أسئلة الحكيم الترمذي ، حكاية قريبة من ذلك جرت بين الإمام الجيلاني والشيخ محمد بن قائد الأواني . فقد قال الأخير : كنت في الحضرة وما رأيت الشيخ عبد القادر ! فقيل ذلك للإمام الجيلاني ، فتبسم وقال : صدق محمد ، ولكني كنت في المخدع » « 2 » .
--> ( 1 ) - د . يوسف زيدان ديوان عبد القادر الجيلاني ص 151 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 151 .